محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
130
المجموع اللفيف
[ أبو السائب والماشطة ] دخل أبو السائب [ 1 ] على امرأته وهي تمشط ، فجلس قريبا منها ، فتمثلت الماشطة بهذا البيت : [ الطويل ] لم أر مثل الليل لم يعطه الرشا * ذوو الحاج حتى يصبح الليل راضيا فقال لامرأته : أنت طلاق إن لم تعطيها كلّ شيء تملكينه من المال ، فلم تملك إلا درهمين ، فدفعتهما إليها . [ سعيد بن العاص ومعاوية ] قدم سعيد بن العاص [ 2 ] على معاوية ، ولم يكن شهد صفين ، فقال له معاوية : يا أبا عثمان ، غبت عنّا ، وإنما طلبنا بدم ابن عمك ، قال : يا أمير المؤمنين ، قد غبت عنك واكتفيت ، ولو دعوت لأجبت ، ولو ثلمت لرقعت ، قال : كيف تركت مروان ؟ وكان عامله على المدينة ، قال : سامعا مطيعا ، قد كفاك ما قبله ، قال : أما سامع مطيع فنصب عيني ، وأما كفاني ما قبله وأنا كفيته ذاك ، وإنما مثله مثل آكل خبزة قد خبزها غيره . قال : يا أمير المؤمنين ، لا تقل هذا ، فأني خلّفت قوما لا يحلّ لهم السيف ، ولا يجمل بهم [ 45 ظ ] السوط ، يتهادون من الكلام مثل قلاع الصخر ، دلو لك ودلو عليك ، قال : فما الذي باعد بينك وبين مروان ؟ قال : خافني على شرفه ، وخفته على مثل ذلك ، وإني لأحبّ أن ينال منه ، فإذا كان ذلك غضب له ، وإني لأسوؤه شاهدا ،
--> [ 1 ] أبو السائب : عتبة بن عبيد الله بن موسى الهمذاني ، قاض من أهل همدان ، تفقه على مذهب الشافعي ، كان قاضي القضاة ببغداد سنة 338 ه ، توفي سنة 350 ه . ( طبقات السبكي 2 / 244 ، تاريخ بغداد 12 / 320 ، شذرات الذهب 3 / 5 ) . [ 2 ] سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية : صحابي من الأمراء الولاة الفاتحين ، ربي في حجر عمر بن الخطاب ، ولاه عثمان الكوفة وهو شاب ، ثم ولاه معاوية المدينة ، وهو فاتح طبرستان ، وأحد الذين كتبوا المصحف لعثمان ، اعتزل فتنة الجمل وصفين ، كان قويا فيه تجبر وشدة ، سخيا فصيحا ، توفي سنة 59 ه . ( طبقات ابن سعد 5 / 19 ، الإصابة ت 3261 ، تهذيب ابن عساكر 6 / 131 - 145 ) .